الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
52
الجمرات في الماضي والحاضر
الجواب : إنّ هذا الاستدلال عجيب من هذا الفاضل ، لأنه : أوّلًا : لا يوجد دليل على حجيّة الاستصحاب القهقهري إطلاقاً ، ولا يمكن لأدلة الاستصحاب إثبات هذا النوع من الاستصحاب ، ومن النادر أن نجد المحقّقين يهتمون أو يعتبرون بهذا الاستصحاب لأن قوله ( عليه السلام ) : « لا تنقض اليقين بالشك » ناظرٌ إلى اليقين السابق ، والشك اللاحق لا اليقين اللاحق والشك السابق . ثانياً : إنّ الاستصحاب إنّما يصدق في مورد يكون لدينا شك فيه ، ونحن على يقين من أنّ الجمرة لا تعني البناء ، والدليل على ذلك ما ذكرناه من كلمات أرباب اللغة وأقوال الفقهاء من الخاصّة والعامّة وكذلك الرّوايات الواردة في هذا المجال ، وعليه فإنّ أركان الاستصحاب غير موجودة ولا معنى لجريان الاستصحاب هنا . ولكن يمكن القول بالتمسّك بدلًا من الاستصحاب القهقهري باصالة ( عدم النقل ) الذي هو أصل عقلائي حيث يمكن القول بأنّ ما نفهمه في العصر الحاضر بمعنى الجمرة هو العمود ، ونشك في المعنى الموضوع لها في السابق هل أنّه كان هذا المعنى أو نقل إلى معنى جديد ، فالأصل هو عدم تبدل المعنى ، أي أن يكون المراد هو هذا المعنى . ولذلك نرى أنّ الألفاظ القديمة المستعملة في الوثائق والأسناد الرسمية للموقوفات وغيرها تحمل على ما يفهم منها في العصر الحاضر . ولكن ما ينبغي الالتفات إليه هو أنّ التمسّك بمثل هذه الأصول والقواعد يتعلق بموارد الشك فقط في حين أننا مع شهادة اللغويين وعلماء الشيعة وأهل السنّة ودلالة الرّوايات لا يبقى لدينا شك في أنّ المراد من الجمرة هو